كتبت/فريدة عبدالحليم
في عالم يتداخل فيه الزمن والواقع بطريقة غامضة، يأتي فيلم "Source Code" ليطرح فكرة الزمن القابل للتكرار، مع التوتر النفسي الذي يعيشه بطل الفيلم. في هذا الفيلم، يتحرك الزمن مثل حلقة مفرغة، حيث يعود البطل مرارًا وتكرارًا إلى نفس اللحظات، مُجبرًا على اتخاذ قرارات حاسمة قد تغير مصير العديد من الأرواح.
جيك جيلينهال يؤدي دور كولتر ستيفنز، وهو جندي في الجيش الأمريكي يستفيق ليجد نفسه في جسد شخص آخر على متن قطار في طريقه إلى الانفجار. لا يعرف من هو أو كيف وصل إلى هناك، لكن ما يعرفه هو أن عليه إيقاف التفجير في كل مرة يتم فيها إرساله إلى تلك اللحظة. مع كل دورة جديدة، يكتشف كولتر المزيد عن نفسه، عن المهمة التي عليه إتمامها، وعن الأسرار المظلمة التي تكمن وراء التجربة التي يتم فيها استغلاله.
"Source Code" هو فيلم يجمع بين الخيال العلمي والتشويق النفسي، حيث يطرح فكرة التلاعب بالزمن بشكل يعكس صراعًا داخليًا للشخصية. مع كل تكرار للحظة الانفجار، يواجه كولتر أسئلة حول الهوية، القدر، وأخلاقيات الاختيارات التي يجب عليه اتخاذها. هو ليس مجرد جندي في مهمة، بل إنسان يُسجن في حلقة زمنية يُجبر على تكرارها، في محاولة لفهم اللغز وإيجاد طريقة لمنع وقوع الكارثة.
الفيلم يُبرز القرارات الحاسمة التي يتعين على البطل اتخاذها، وكل مرة يتجاوز فيها كولتر مرحلة من تلك الحلقة الزمنية، تزداد المسؤولية عليه. هل هو مجرد أداة في يد النظام؟ أم أنه يحارب من أجل إنقاذ شيء أكبر من نفسه؟ في النهاية، يصبح الفيلم اختبارًا للإنسانية، وما إذا كان يمكن للإنسان أن يغير مصيره حتى في أكثر الظروف استحالة.
"Source Code" ليس مجرد فيلم عن التكرار الزمني، بل هو رحلة عاطفية ونفسية تضع جيلينهال في اختبار حقيقي لعقله وروحه. هو فيلم يجبرك على التفكير حول القدرة على تغيير الأشياء في ظل الظروف التي يبدو أنه لا يمكن الهروب منها، ويُظهر كيف أن أبسط الاختيارات قد تكون حياة أو موت.