كتبت/فريدة عبدالحليم
Nightcrawler هو فيلم إثارة نفسية صدر عام 2014، من بطولة جيك جيلينهال، وإخراج دان جيلروي. الفيلم يقدم نظرة مظلمة ومقلقة على عالم الإعلام والصحافة الصفراء، حيث يسير بطله على حافة الجنون لتحقيق النجاح بأي ثمن.
"الوحش الذي صنعته العدسة"
في الليل، عندما تنام المدينة وتُطفأ الأنوار في نوافذ المنازل، يولد عالم آخر لا يراه إلا القليلون. إنه عالم الأضواء الحمراء والصفارات المدوية، عالم الوجوه المذعورة والدماء التي تلمع تحت ضوء الشوارع. هناك، في هذا الظلام المليء بالفوضى، كان لويس بلوم يبحث عن لقطة. فقط لقطة.
لويس لم يكن مجرد مصور صحفي، ولم يكن مجرمًا أيضًا. كان شيئًا وسطًا بين الاثنين، خليطًا غريبًا من الطموح البارد والجوع الذي لا يشبع. في البداية، كان مجرد هاوٍ يحمل كاميرا رخيصة، يطارد سيارات الإسعاف بحثًا عن صورة يمكن أن تباع لمحطة أخبار محلية. لكن مع الوقت، أدرك أنه ليس عليه انتظار العنف—يمكنه أن يكون جزءًا منه، أن يقف أقرب، أن يحرك الجثث، أن يعيد ترتيب الدم ليخلق الصورة "المثالية".
الصحفية نينا رومينا كانت ترى فيه فرصة، ربما كانت تدرك أنه ليس طبيعيًا، ربما شعرت بقشعريرة وهي تسمع صوته الهادئ وهو يصف مشهد قتل كما لو كان يتحدث عن الطقس. لكنها، مثل الجميع، كانت جائعة. جائعة للمشاهد المروعة التي تزيد نسب المشاهدة، وللأخبار التي تجعل الناس يتركون العشاء ليركضوا نحو الشاشة. ولم يكن هناك أحد قادر على تغذية هذا الجوع مثل لويس.
بهدوء شديد، بدأ يتحكم في الأخبار بدلًا من أن ينقلها. لم يكن يصور المأساة فقط—كان يصنعها. عندما لا يكون هناك دم، كان يتأكد من وجوده. عندما يكون المشهد عاديًا، كان يضيف إليه لمسة من الإثارة، حتى لو تطلب الأمر كسر بعض القواعد... أو بعض الأرواح.
لكن ماذا يحدث عندما يتوقف المصور عن كونه مجرد ظل خلف الكاميرا؟ عندما يصبح جزءًا من الفوضى التي يصورها؟ عندما تكون العدسة لم تعد تنقل الحقيقة، بل تصنعها؟
"Nightcrawler" لم يكن مجرد فيلم عن الإعلام، بل كان مرآة قذرة تعكس الحقيقة التي لا يريد أحد أن يراها: أن العالم لا يبحث عن الأخبار، بل يبحث عن الإثارة، وأن الوحوش لا تولد من العدم—نحن من نخلقها، نغذيها، ثم نمنحها الكاميرا.